نخبة من الأكاديميين

478

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

المذهبي والفئوي حتى كاد يذهب بريح المسلمين ويأتي عليها . وقد وصل هذا التنازع بهم إلى حد الالتهاء والتوهان عن أخطر الخبائث السياسية التي تتناهشهم وهي تسيد الدكتاتورية وتأبيد الأنظمة السياسية السلطانية في بلدانهم ، وهما عنوانان رمزيان لغياب العقل الجمعي النقدي والرقابي ، وتعطيل الشعور بالمسؤولية الاجتماعية ، والارتخاء في سكونية العقل والوجدان الماضويين ، وتحييد أو تعقيم قوة الحراك الجمعي الإيجابي للأمة ، مما كان له أرسخ الآثار في إعاقة اطلاق وتحرير الديناميات السياسية والاجتماعية والثقافية والتنموية الإصلاحية والتغييرية بين ظهرانيها ، وتحويل عوامل التجزئة والقطرية والطوائفية فيها من التمدد الأفقي السطحي والميسور المعالجة ، إلى حالة انشطار عمودي ، دون الوصول إلى بُرْء كسورِهِ خرْتُ القَتَاد ، فإذا أهل الأمة وجماعاتها يُتخطفون بالمفرق ، بعدما عزت جملتهم ووحدتهم وتفككت شرَّ مفكك . إن الاستمرار في تأجيل الاستحقاق الديمقراطي وتداول لسلطة ، أو تأخيره ، أو التهرب منه والمناورة عليه ، والإمعان في مصادرة الإرادة الشعبية ، داخل الاجتماع السياسي في العالم الإسلامي والعربي لهُوَ عندنا العائق الرئيس في وجه انطلاق الحراك الإسلامي الأممي في مسار الإصلاح الشامل للذات وتوفير شروط الممانعة والمواجهة الحضارية وتزكية عوامل التوحد وأواصره في صفوف الأمة وهي الكافية والقمينة ، إذا اكتملت وتكاملت ، بإلحاق الهزيمة المحققة بالمشروع الإمبريالي المتحالف مع الصهيونية العالمية والساعي إلى الهيمنة والتسلط ، لا على العالم الإسلامي والعربي وحده ، وإنما على العالم كله ، وهي الكفيل بإزالة جميع مفاعيله وتداعياته . ولنتصور بعد ذلك أي تحول إيجابي سيتحقق على مستوى الأوضاع الذاتية والموضوعية للأقليات المسلمة المتشظية في أربع جهات المعمورة ، وبخاصة أنها تحمل في وجدانها وذاكرتها ومكوناتها الثقافية هموم وشجون بلدانها الأم وهي واسطة استهدافات ذيَّاك المشروع الطاغوتي الاستحواذي الممعن في ملء العالم عَسفاً وجوراً . وليس المقصود ها هنا أن تنتظر تلك الأقليات تفريج كرب أزمتها عن طريق تحقق الانتفاضة السياسية على الذات داخل العالم الإسلامي ، وإنما المقصود هو الانعكاسات والتداعيات الإيجابية لمفاعيل الإصلاح السياسي الديمقراطي في بلدان بيضة الإسلام على أوضاع المسلمين الآخرين أينما حلوا . إذ يبقى من الضرورة بمكان أن تبادر الجماعات المسلمة من جهتها إلى الانخراط الكامل في الحياة السياسية في أرض الشتات محققة بنفسها انتفاضتها السياسية الخاصة بها من قلب خصوصيات تجربة كل منها ، لا أن تبقى على أطراف الحراك السياسي أو الهوامش السياسية للمجتمعات التي تحتضنها كما الحال اليوم في أكثر تلك المجتمعات . وإننا لنرى بالمقابل أن نجاح نماذج هذا النمط من الاندماج السياسي والحضاري للأقليات المسلمة في الأقطار غير الإسلامية ، هو بدوره أيضاً ذو انعكاسات وتداعيات إيجابية على أوضاع الاجتماع السياسي في قلب العالم الإسلامي والعربي نفسه . فأي تقدم يتحقق على مستوى الإصلاح السياسي لشؤون المسلمين في العالم ، مفضٍ موضوعياً وبالضرورة إلى إنتاج اصداء له وتفاعلات . . داخل أجزاء